في لبنان، الثورة أنثى

لا شكّ أنّ المرأة أثبتت وجودها في هذه الثورة. منذ ما يقرب الشهرين الآن، كان المتظاهرون يملئون الشوارع بحضور مكثف ومشاركة نشطة من النساء في الخطوط الأمامية، الذين يطالبون بإصلاحات سياسية واجتماعية اقتصادية. انطلاقاً من ذلك، التقينا بميرا الحاج، ناشطة في حقوق المرأة و المواضيع الجندرية. وفي ما يلي نصّ الحوار:

1-ما دور المرأة في هذه الثورة؟

واحدة من أبرز الأشياء والفريدة من نوعها حول الانتفاضة اللبنانية هي مشاركة النساء بأعداد كبيرة ، ولكن هذا لا ينبغي أن يفاجئ أحد لأن النساء في لبنان كنّ ينظمن ويطالبن بالتغيير لعدّة عقود. لقد اجتاحت الثورة البلاد بأكملها وفي كل مكان كانت النساء في الطليعة وقد خلقوا جوًا من الأمن والسلام. تعمل النساء والفتيات اللبنانيات، من مختلف الأعمار والخلفيات، على تشكيل اتجاه الثورة وشخصيتها. إنهم على الخطوط الأمامية للمظاهرات، ويقفون في وجوه الجنود ودباباتهم، ويشكلون حواجز بين قوات الأمن والمتظاهرين لمنع اندلاع أعمال العنف. النساء في لبنان لا يحتجن فقط على حقوقهن ، ولكن من أجل حقوق الجميع.

2-كيف تستفيد المرأة اللبنانية من هذه الثورة؟

يجب أن تستفيد المرأة اللبنانية من هذه الانتفاضة لسدّ الفجوة في التمثيل السياسي، ورفض التهميش، لا سيما في المفاوضات، والمساهمة في بثّ السلام في البلد. وحقًّا، استغلّت المرأة هذه الثورة لتطالب بحقوقها أيضًا. ونظمّت جمعيات ومؤسسات نسوية عدّة مظاهرات خلال هذه الثورة تطلب من خلالها بأبسط حقوقها وبقانون أحوال شخصية عادل. فهذه الثورة هي ثورة مطلبية تشمل جميع حقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة. فنجاح هذا البلد مشترط بتحرّر المرأة من القيود التي تقف في وجه نجاحها. ففي لبنان، الثورة أنثى.

عيد الميلاد بحلّة مميزة هذا العام

موسم الأعياد مختلف بالفعل هذا العام ، وروح عيد الميلاد ليست حية كما كانت في السنوات السابقة نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي اجتاحت لبنان. ولكنّ، هذه الأزمة لم تشكّل حاجزًا أمام الّلبنانيين لتمضية العيد بطريقة مميزة هذه السنة.

بدلاً من شجرة الكريسماس الضخمة والمكلفة التي أقامتها بلدية بيروت في السنة الماضية، أقيمت شجرة عيد الميلاد “ثورة” هذا العام في ساحة الشهداء، مُزينة بصور ورموز من الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء لبنان منذ أكتوبر 17.  كما شارك مئات الأشخاص عشاء عيد الميلاد في ساحة الشهداء كجزء من المبادرات المستمرة لمساعدة المحتاجين. وقد استندت المبادرة بشكل أساسي إلى العمل التطوعي.

إضافةً إلى ذلك، كان للعيد طعم خاصّ هذه السّنة. فقد جمع الغنيّ مع الفقير وتجلّى هذا التضامن بأجمل صورة في مختلف المناطق اللبنانية. بما أنّ أصبح الناس أكثر فقراً نتيجة الوضع المعيشي الصعب، يتمّ إطلاق حملات لمساعدتهم كل يوم. فمع موسم الأعياد، كانت مجموعات مختلفة توزع هدايا مجانية في ساحة الشهداء. كما أنّ ظهرت مبادرات أخرى كحملة “دفى” و BigBoxStory في منطقة البقاع التي تعمل على تقديم ملابس وطعام للعائلات الأكثر فقراً.

أظهر هذا العيد المعنى الحقيقي للعيد وهو حبّ العطاء والمحبة والمساعدة.  فعلى الرّغم من تأزّم الأوضاع المعيشية، يعمل اللبنانيون على تمضية الأعياد من خلال مساعدة بعضهم البعض لاجتياز هذه المرحلة الصعبة.

ر

مدينة طرابلس عروسة الثورة

وحّد الجوع والفقر أهل طرابلس في الثورة اللبنانية، وهذا ما دفع بالثوار إلى إطلاق على طرابلس اسم “عروس الثورة”. وقد أثبتت هذه المدينة أنها غنية بالشعراء والفنانين والشباب المندفعين إلى الحياة. انطلاقاً من ذلك، التقينا بالشاعر محمد العلي، شاعر وكاتب طرابلسي.

1- ماذا تعني لك مدينة طرابلس؟

مدينة طرابلس تعني لي كثيراً. وصفت المدينة بأنّها إرهابية، ووصفت بالعديد من الصفات السلبية. ولكنّ، اليوم، أظهرت هذه المدينة مدى طيبة أهلها. هذه المدينة مصدر إلهام لأهلها، ومصدر إلهام للشعراء والفنانين.

2- لماذا لعبت، برأيك، طرابلس دوراً كبيراً في هذه الانتفاضة؟

الظلم جمع أهل طرابلس ووحّدهم. فهم يطالبون بأبسط حقوقهم. و”ما في شي يخسرو”. هذه الثورة أتت كحافز لطرابلس ودفعت أهلها من مختلف الفئات العمرية أن ينتفضوا ويطالبوا بالعيش الكريم. الثورة أملهم الوحيد لكي يعيشوا بكرامة في بلدهم.

3- ما هي توقعاتك لهذه الثورة؟ وهل ستبقى طرابلس في هذه الهمّة؟

لا أستطيع أن أتوّقع المستقبل لكنني أعلم أنّ المستقبل سيكون أجمل بكثير من الماضي. لا ننكر أنّ البلد يمرّ بأزمة اقتصادية إلّا أنّ نأمل بأنّها أزمة مؤقتة وسيتغلّب عليها لبنان. قد يقول البعض أنّ نبض الثورة أصبح أضعف ولكنّ طرابلس ستبقى في هذه الهمّة حتى تنتصر وحتى يحصل أهلها عى أبسط حقوقها.

الضغط الدراسي خلال الثورة

في ظلّ الأوضاع التي يمرّ بها لبنان، وبعد العطل المستمرّة في المدارس والجامعات، يعيش طلاب المدارس والجامعات ضغط دراسي كبير حيث تراكمت الدروس عليهم وأجبروا على إنجاز الدروس جميعها قبل عيد الميلاد. انطلاقاً من ذلك، قمنا بمقابلة هشام عجوز، أحد طلاب الجامعة اللبنانية الأميركية. وفي ما يلي نصّ الحوار:

1- هل كانت الجامعة متساهلة معكم في هذه الظروف الاستثنائية؟

كانت الجامعة متفهمة لوضع الطلاب من جهة. ففي بداية الثورة، عطلّت الجامعة لمدّة أسبوعين تقريباً بسبب تسكير الطرقات. كما أنّ بعض الأساتذة قررّت أن تلغي بعض الدّروس من المنهج. ولكنّ، من جهة أخرى، هناك بعض الأساتذة التي لم تلغي أية مواد. وفي الأسبوع نفسه، كان علينا أن نسلّم أكثر من مشروع للمادّة نفسها. فوضعنا تحت أمر الواقع ولم تتجاوب الجامعة معنا على الرّغم من أنّنا قدّمنا عدّة شكاوى. شكّل هذا الفصل الدراسي ضغط نفسي كبيرعلينا كطلاب. فتراكمت علينا الدروس واضطررنا أن ننجز معظم الدّروس في شهر واحد فقط. وعشنا حالة من التوتر والقلق.

2- هل منعكم الدوام الدراسي من المشاركة في الثورة؟

على الرّغم من أنّ الأساتذة قالوا لنا أن الدّوام الجامعي لن يشكّل حاجز كي نثور، لكنّني أرى عكس ذلك. العديد من التظاهرات كانت خلال الدّوام. وعندما ينتهي الدّوام، تتراكم علينا الدروس فنضطر أن نبقى في المنزل لكي ندرس. فأنا، كطالب، لم أستطع أن أشارك في هذه الثورة عندما قرّرت الجامعة أن تفتح أبوابها. هذه الثورة تعتمد على طلاب المدارس والجامعات، فنحن نبض الثورة، ونحن شباب الحاضر والمستقبل.

لبنان إلى انهيار اقتصادي؟

يشهد لبنان أزمة اقتصادية نتيجة الفساد المتجّذر في النظام في هذا البلد منذ عشرات السنين. البعض يقول أنّنا نتجّه نحو الانهيار والبعض الاخر يقول أنّنا نعيش هذا الانهيار اليوم ونحتاج إلى أعجوبة كي ننجي من هذه الأزمة.   

لم يتجاوز نمو إجمالي الناتج المحلي في لبنان، بحسب البنك الدولي، 0.2% في عام 2018، وارتفع معدل التضخم في العام نفسه ليبلغ في المتوسط 6.1%. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انخفاض النمو نحو 0.3% في العام الماضي (2018) تأثرًا بانخفاض مستوى الثقة، وارتفاع عدم اليقين، وتشديد السياسة النقدية، والانكماش الكبير في قطاع العقارات. وارتفع في نفس العام عجز الحساب الجاري إلى أكثر من 25% من إجمالي الناتج المحلي بسبب اقتران النمو المنخفض للصادرات مع ارتفاع واردات المحروقات، وتراجع صافي تحويلات العاملين في الخارج إلى لبنان. دخلت البلد أزمة اقتصادية وأجبرت العديد من الشركات إلى الإقفال أو تصريف عمّالها. انخفض سعر صرف العملة وانخفض الثّقة بالدولار. فليس من الغريب أن تعلن بعض المصارف إفلاسها إذا أكمل البلد على حالته ولم تتدّخل السلطة بحكومة إنقاذية انتقالية مستقلّة مكوّنة من اختصاصيين. ولكنّ هذا الاحتمال أيضاً بعيداّ عن الطاولة لأنّ الأحزاب لا تزال تريد حصّتها من السلطة ولم تظهر حسن نيّة أو اندفاع لإحداث تغيير.

لا شكّ أن هذا المشهد الاقتصادي سيبقى نفسه لفترة طويلة. وإنّ هذه الأزمة تتطلّب ترتيبات وجهود كبيرة ووضع خطّة مناسبة لإنقاذ هذا البلد قبل فوات الاوان.

ثورة تفجّر فنّ الشارع

إلى جانب المظاهرات التي كانت تحتج على حكومة لبنان الفاسدة في لبنان منذ 17 أكتوبر، كان للفنانين دورهم في هذه الثورة. هؤلاء الفنانون حوّلوا الجدران على جسرالرينغ ومبنى الإسكوا في بيروت إلى ما يسمونه “جدران الثورة”، في إطار حركة فن التغيير. فابتداءً من اليوم الثالث للثورة، جمعت المبادرة حوالي 20 فنان.

مشروع “فنّ التغيير” هو مشروع مخصص لتجميل المناطق، ويوفر الفنانين الفرصة لعرض أعمالهم وتطوير مهاراتهم دون الحاجة إلى استثمار كبير في رأس المال. يتم تنظيم الحركة من قبل المتطوعين الذين يعملون من أجل تنمية المجتمع. هذا المشروع شكّل إضافة جميلة إلى المشهد الفني في الشارع اللبناني. عبّر الفنانون عن أنفسهم على الرغم من كل العوائق. فلا يمكن تجاهل إمكانات هذا العمل الفني. ويصرّ الفنانون على استخدام الوسائل الفنية غير التقليدية لتغطية بقايا الحرب الأهلية والتغلب على الطائفية. والفنانين المشاركين هم: رولا عبدو، رينوز، كادادو، فات 2، ماري أليس بربري، لوما رباح، كارمارا بركات، نيغين فلاح، مارك غصوب، وسام ياسين، سومر زيادي، أوليفر مطر، سباس، إبس، ميوه، حياة ناظر، غالب حويلة، ويل آيفي، فيش 961، وساليم معوض.

تطور هذا النوع من الفنّ تاريخياً منذ ستينيات القرن الماضي في جميع أنحاء العالم ليشمل الكتابة على الجدران والأعمال الفنية في الأماكن العامة. يعتقد الفنانون أنّ هذا النّوع من الفنّ يجب أن يكون ديمقراطيا، ومتاح للجميع، في المتاحف الخارجية والمعارض الداخلية والمجموعات الخاصة.

اعتداءات ومضايقات تهدّد المرأة الصحفية في زمن الثورة اللبنانية

بعد 70 يوم من التغطية الأرضية، أثبتت الصحفيات اللبنانيات أنهن يقمن بعملهن دون كلل بينما يواجهن العديد من حالات التهديدات والمضايقات. على الرّغم من تمتع الصحافيين في لبنان عمومًا بحرية التعبير، فقد واجهوا خلال هذه الثورة سلسلة من الأحداث المؤسفة. على وجه التحديد، واجهت الصحفيات سلسلة من الاعتداءات الجسدية والتهديدات. وقد استهدفت هذه الأحداث المراسلات من محطات التلفزيون المختلفة.

تعرّضت ديما صادق، مراسلة سابقة لـ LBCI، لعدّة حوادث السلبية. فأثناء وجودها في وسط بيروت في إحدى الليالي، تعرّضت للمضايقة اللفظية من قبل مجموعة أطلقت على صادق سلسلة من الأسماء المهينة. في الليلة ذاتها، سُرق هاتف صادق أيضًا كشكل من أشكال الانتقام لتوجهاتها السياسية.

واجهت جويس عقيقي، مراسلة قناة إم تي في، مضايقات لفظية أثناء مظاهرة للتيار الوطني الحرّ من قبل المغني سمير صفير الذي أطلق عليها وعلى محطتها ألفاظ بذيئة. كما واجهت العديد من مراسلات الOTV، مثل جويل بو يونس وريما حمدان، مضايقات لفظية كون هذه المحطة التلفزيونية تدعم الحكومة والرئيس.

تعرضت نوال بيري، مراسلة قناة MTV ، لهجومين في مناسبتين مختلفتين. لقد تعرضت للهجوم من قبل مجموعة حطّمت الكاميرا وسرقت ميكروفونها وهاجمتها جسديًا. في المرة الثانية طاردها مجموعة من الشباب إلى مبنى عندما كان هناك مواجهة بين المتظاهرين المناهضين للحكومة والمؤيدين للحكومة.

لطالما كانت نظرة المجتمع العربي دونية للمرأة، فحتى الصحافيات يتعرضن لمختلف المضايقات. وهذه المسألة تتطلّب وعي من مختلف أفراد المجتمع وتتطلّب قوانين لحماية الصحافيات والصحافيين.


أين أصبح ملّف مرج بسري؟

لا يزال يشكل ملف سدّ بسري موضوع جدل بين الناشطين والجمعيات البيئية من جهة ومجلس الانماء والاعمار من جهة أخرى. وقد أطلق العديد من الناشطين البيئيين حملة وطنية للحفاظ على مرج بسري من قبل بدء الثورة بعدّة أشهر. وفي ظلّ الثورة اللبنانية، استغلّ الناشطون هذه الثورة  لتنظيم حملات توعية ومظاهرات في هذا المرج بهدف نشر التوعية عن أهمية هذا المرج وخطورة إنشاء هذا السدّ.

بحسب الاختصاصيين البيئيين، إنّ هذا السدّ يهدّد التنوع البيولوجي. فهذه المنطقة تعتبر ثاني أهم استراحة للطيور المهاجرة في لبنان. بالإضافة إلى أنّ السدّ مأوى للعديد من الحيوانات وإن إقامة هذا السدّ يهدّد عدّة أنواع من الحيوانات بالزّوال أو الانقراض. ومنها، القنفذ و ثعالب الماء وحيوان الطبسون. ويساهم السد في تغيّر المناخ بفعل قطع مئات آلاف الأشجار التي تمتصّ سنوياً حوالي 20 مليون كيلوغرام من الكربون. يهدّد السد عشرات المواقع الأثريّة، كما أنّه يخالف القرارات والقوانين والإتفاقيّات الدوليّة. مشروع سدّ بسري يخالف القرار رقم 131/1 القاضي بتصنيف مجرى نهر الأوّلي من المواقع الطبيعيّة والمادة 4 من قانون حماية البيئة رقم 444 واتفاقية باريس بشأن التغيّر المناخي وأهداف التنمية المستدامة 2030. والأهمّ من ذلك كلّه أنّ اختلاط مياه بسري بمياه سد القرعون المنوي إرسالها إلى بيروت الكبرى يجعل هذه المياه ملوّثة وغير قابلة للإستعمال المنزلي.

كلّ هذه الأسباب دفعت بالثوار بإكمال هذه المسيرة من خلال الثّورة والمطالبة بعدم إنشاء سدّ في هذا المرج. فبعد مظاهرات مستمرّة، سحب المجلس آلياته من هذا المرج ممّا طمأن الثوار. ولكنّ، هل حقّا انتصر الثوار أم أنّ عملية سحب الآليات مؤقتة لتهدئة الأوضاع فقط؟