لا يزال يشكل ملف سدّ بسري موضوع جدل بين الناشطين والجمعيات البيئية من جهة ومجلس الانماء والاعمار من جهة أخرى. وقد أطلق العديد من الناشطين البيئيين حملة وطنية للحفاظ على مرج بسري من قبل بدء الثورة بعدّة أشهر. وفي ظلّ الثورة اللبنانية، استغلّ الناشطون هذه الثورة لتنظيم حملات توعية ومظاهرات في هذا المرج بهدف نشر التوعية عن أهمية هذا المرج وخطورة إنشاء هذا السدّ.
بحسب الاختصاصيين البيئيين، إنّ هذا السدّ يهدّد التنوع البيولوجي. فهذه المنطقة تعتبر ثاني أهم استراحة للطيور المهاجرة في لبنان. بالإضافة إلى أنّ السدّ مأوى للعديد من الحيوانات وإن إقامة هذا السدّ يهدّد عدّة أنواع من الحيوانات بالزّوال أو الانقراض. ومنها، القنفذ و ثعالب الماء وحيوان الطبسون. ويساهم السد في تغيّر المناخ بفعل قطع مئات آلاف الأشجار التي تمتصّ سنوياً حوالي 20 مليون كيلوغرام من الكربون. يهدّد السد عشرات المواقع الأثريّة، كما أنّه يخالف القرارات والقوانين والإتفاقيّات الدوليّة. مشروع سدّ بسري يخالف القرار رقم 131/1 القاضي بتصنيف مجرى نهر الأوّلي من المواقع الطبيعيّة والمادة 4 من قانون حماية البيئة رقم 444 واتفاقية باريس بشأن التغيّر المناخي وأهداف التنمية المستدامة 2030. والأهمّ من ذلك كلّه أنّ اختلاط مياه بسري بمياه سد القرعون المنوي إرسالها إلى بيروت الكبرى يجعل هذه المياه ملوّثة وغير قابلة للإستعمال المنزلي.
كلّ هذه الأسباب دفعت بالثوار بإكمال هذه المسيرة من خلال الثّورة والمطالبة بعدم إنشاء سدّ في هذا المرج. فبعد مظاهرات مستمرّة، سحب المجلس آلياته من هذا المرج ممّا طمأن الثوار. ولكنّ، هل حقّا انتصر الثوار أم أنّ عملية سحب الآليات مؤقتة لتهدئة الأوضاع فقط؟