يشهد لبنان أزمة اقتصادية نتيجة الفساد المتجّذر في النظام في هذا البلد منذ عشرات السنين. البعض يقول أنّنا نتجّه نحو الانهيار والبعض الاخر يقول أنّنا نعيش هذا الانهيار اليوم ونحتاج إلى أعجوبة كي ننجي من هذه الأزمة.
لم يتجاوز نمو إجمالي الناتج المحلي في لبنان، بحسب البنك الدولي، 0.2% في عام 2018، وارتفع معدل التضخم في العام نفسه ليبلغ في المتوسط 6.1%. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انخفاض النمو نحو 0.3% في العام الماضي (2018) تأثرًا بانخفاض مستوى الثقة، وارتفاع عدم اليقين، وتشديد السياسة النقدية، والانكماش الكبير في قطاع العقارات. وارتفع في نفس العام عجز الحساب الجاري إلى أكثر من 25% من إجمالي الناتج المحلي بسبب اقتران النمو المنخفض للصادرات مع ارتفاع واردات المحروقات، وتراجع صافي تحويلات العاملين في الخارج إلى لبنان. دخلت البلد أزمة اقتصادية وأجبرت العديد من الشركات إلى الإقفال أو تصريف عمّالها. انخفض سعر صرف العملة وانخفض الثّقة بالدولار. فليس من الغريب أن تعلن بعض المصارف إفلاسها إذا أكمل البلد على حالته ولم تتدّخل السلطة بحكومة إنقاذية انتقالية مستقلّة مكوّنة من اختصاصيين. ولكنّ هذا الاحتمال أيضاً بعيداّ عن الطاولة لأنّ الأحزاب لا تزال تريد حصّتها من السلطة ولم تظهر حسن نيّة أو اندفاع لإحداث تغيير.
لا شكّ أن هذا المشهد الاقتصادي سيبقى نفسه لفترة طويلة. وإنّ هذه الأزمة تتطلّب ترتيبات وجهود كبيرة ووضع خطّة مناسبة لإنقاذ هذا البلد قبل فوات الاوان.